الشيخ السبحاني

40

المختار في أحكام الخيار

والحاصل : أنّ اطلاق الدليل محكّم على هذه الاحتمالات ، والتقييد والتخصيص مشكوك من رأس . وبهذا يظهر الجواب عن الأمثلة التي لا يجوز التمسّك فيها بالخيار عند احتمال كون المبيع ممّن ينعتق عليه أو ممّا يجب صرفه في النفقة ، أو اعتاقه لنذر وذلك لأنّ وجود المخصّص والمقيّد قطعي في تلك الأمثلة فيكون المورد شبهة مصداقية لهما ، فلا يجوز التمسّك بالعام ولا المطلق ، وهذا بخلاف المقام ، فإنّ أصل التخصيص والتقييد مشكوك . الرابع : نظرية السيد الطباطبائي والمحقّق الخراساني فاكتفيا بكفاية السلطنة على نفس العقد ايجادا واعداما ، قائلين بأنّه لو كان وكيلا في أصل المعاملة بأن جعل أمرها إليه من غير أن يكون وكيلا في التصرّف في العين كفى في ثبوت الخيار ، فالمدار السلطنة على المعاملة مطلقا ، وإن لم يكن مسلّطا على سائر التصرّفات في العين ، ثمّ قال السيّد : وبالجملة كل مورد تجوز له الإقالة يثبت له الخيار ، وكلّ مورد لم تثبت له الإقالة لا تنصرف إليه الأدلّة ، وليس له الخيار ، والوكيل في مجرّد اجراء الصيغة ليست له الإقالة ، فليس له الفسخ . ولعلّ هذا القول هو أوجه الأقوال وأسدّها فيؤخذ بإطلاق الرواية إلّا في مورد الوكالة في اجراء الصيغة ، ويؤيّد ذلك أنّ الحكمة في جعل هذا الخيار هو فسح المجال للطرفين حتى ينظرا فيما يبيعان أو يشتريان وهو وإن كانت حكمة لا علّة ، ولكنّها تصلح لأن تصير سببا للانصراف عن الوكيل في اجراء الصيغة ويبقى الباقي تحته . ثمّ إنّ الكلام في المقام في اثبات الخيار بأدلّة خيار المجلس ، وأنّ هذا الحق الشرعي هل هو ثابت للمالك أو يعمّ وكيله ، وأمّا البحث عن سعة دلالة عقد الوكالة على الفسخ وعدمه فهو خارج عن موضوع البحث ، فسواء كان نطاق